ابن أبي حاتم الرازي
55
كتاب العلل
قال أبي : رواه عبد الله بْنُ الْمُبَارَكِ ( 1 ) ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْري ، عَنْ عائِشَة ، مُرْسَلً ( 2 ) . قَالَ أَبِي : المُرْسَلُ عِنْدِي أشبَهُ . 1251 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ الرَّبِيع بْنُ بَدْرٍ ( 3 ) ، عَنِ النَّهَّاس بْنِ قَهْم ، عَنْ عَطَاء ( 4 ) ، عَنْ أَشْيَاخٍ لَهُمْ ؛ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أنَّ النبيَّ ( ص ) قال : البَغَايَا : الَّتِي ( 5 ) يُزَوِّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ ؛ لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ ، وَشَاهِدَيْنِ ، وَمَهْرٍ مَا كَانَ ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ باطِلٌ .
--> ( 1 ) روايته أخرجها سعيد بن منصور في " سننه " ( 2118 ) . ( 2 ) كذا بحذف ألف تنوين النصب على لغة ربيعة ، انظر التعليق على المسألة رقم ( 34 ) . ( 3 ) روايته أخرجها العقيلي في " الضعفاء " ( 4 / 312 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 4520 ) ، وابن عدي في " الكامل " ( 3 / 131 ) و ( 7 / 59 ) . ومن طريق العقيلي أخرجه ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 1025 ) . قال العقيلي : « وهذا يُروى عن أبي هريرة من غير هذا الوجه مرفوعًا ، وأوقفه قوم . قصة البغايا والشَّاهدين والمهر فلا يثبت فيه شيء مرفوع » . وقال الطبراني : « لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ النهاس إلا الربيع بن بدر » . وقال ابن عدي : « وهذا لا أعلم يرويه عن النهاس بن قَهْم - والنهاس بصري - غير الربيع بن بدر ، وأبو معاوية الزعفراني ، وأبو معاوية شرٌّ من الربيع وأضعفُ » . وقال ابن الجوزي : « هذا حديثٌ لا يصحُّ عن رسول الله ( ص ) ، والمتهم به النهاس » . ( 4 ) هو : ابن أبي رباح . ( 5 ) كذا في جميع النسخ ، والجادةُ : « اللاتي » كما في مصادر التخريج ، وهو الموافق لما قبله وما بعده ، لكنَّ ما في النسخ صحيحٌ في العربية ، ويتخرَّج على وجهين : الأوَّل : على الإفراد ، على أن يكونَ اسمَ جنسٍ ، وتعودُ الضمائرُ - في « يُزَوِّجْنَ أَنْفُسَهُنَّ » - إليه على معناه دون لفظه ؛ ونظير ذلك قراءة ابن هرمز لقوله تعالى : [ النِّسَاء : 23 ] { وَأُمَهَاتُكُمُ اللاََّّتِي أَرْضَعْنَكُمْ } ؛ قرَأَ « الَّتي » بالإفراد . وانظر : " المحتسب " ( 1 / 185 ) ، و " البحر المحيط " ( 3 / 211 ) . والثاني : على الجمع ، والأصلُ : اللاتي ، لكنْ حُذِفَتْ منه الألفُ تخفيفًا ، وهو موافق لرسم المصحف العثماني ؛ قال القلقشندي في كتابه الفَذِّ " صبح الأعشى ، في صناعة الإنشا " ( 3 / 194 ) : « قال أحمد بن يحيى [ ثعلب ] : كتبوا « اللاَّتي » : الَّتِي ، و « اللاَّئي » : الَّئِي ، وأسقطوا لامًا من أوَّلها ، وألفًا من آخرها » ، قال : « وهذا للاستعمال ؛ لأنَّه يَقلُّ في الكلام مِثلُه ، ويَدلُّ عليه ما قبله وما بعده ، ولو كُتبَ على لفظه ، كان أَوْلى » ، قال الشيخ أثير الدين أبو حيان : [ وكلامه - يعني ثعلبًا - يَدلُّ على حذف اللام من أوَّله ، والألف من آخره معًا ] ، والذي عهدناه من الكُتَّاب : أنَّه لا تُحذَفُ الألفُ ؛ لئلا يلتبس بالمفرد » . اه - . كلام القلقشندي ، وما بين المعقوفين زيادة من " همع الهوامع " للسيوطي ( 3 / 520 ) ، وانظر " المطالع النصريَّة " لنصر الهوريني ( ص 228 ) .